أحمد بن يحيى العمري

103

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ رد ابن فضل الله العمري على ابن سعيد ] نراح لفضل أن يكون لديكم * فما بالكم تأبون إن كان عندنا وإن كنتم في العدّ أكثر مفخرا * فلا تظلمونا في القليل الذي لنا قلت : والذي قاله ابن سعيد منقوض عليه في أكثره . أما قوله إن المحاسن مقسمة لم يقصرها الله على مكان ولا إنسان ، لكن الأغلب على البلاد المشرقية التكاثر بالمزارات والمشاهد إلى غير ذلك مما ذكره فصحيح ، وإنما الكثير الغالب قسم الشرق في المحاسن ، ومن نظر بعين التحقيق إلى الحيوان والنبات والمعادن ، وعدّ ورجّح الأكثر علم أن حظّ الشرق أوفر . وأما قول ابن سعيد إنّ أسباب الرئاسة والرفاهية في المشرق جبّارية غالية ، ومرافق المغرب أرخص وأقرب مراما . فحسبنا منه هذا القول ، فإنّ المعالي غير رخيصة ، ولا يخفى على ذي عقل سليم وفكر صحيح أن المدح الصريح للشرق فيما ذكره ابن سعيد ، وقد كفانا الرجل ( ص 28 ) بقوله همّ البحث معه ومنا قضته فإنه فرق بيّن بين من يلبس الحرير والسمور والعتك ، ويركب جياد الخيل ، ويقتني الغلمان الأتراك ، ويأكل لحم الضأن والدجاج والإوز والحلوى ، ويتخذ الطهاة لأنواع المآكل ، ويدخن بالعنبر واليلنجوح ، ويتطيب بالمسك ، ويدّهن بالغالية . ويفخر بعضهم على بعض بكثرة الإنفاق ، ولا يقنع في شيء بالقليل - وبين من يقضي أوقاته بضد ذلك : جلّ ملابسه الصوف والقطن ، وأطيب مأكله العجين والزيت والسمن وأكثر ما يفخر الرجل منهم إذا كانت له فرس واحدة ، أو اقتنى عبدا زنجيا ، أو علجا فرنجيا ، فإن دخّن كان باللادن ، وإن تطيب كان بالغسول ، أو ادّهن كان بالزيت ، لا يتنافسون في فخار ، ولا يحصلون من دنياهم على طائل . وأما قوله والمشارقة لهم التظاهر بأمور الرفاهية في مراكبهم ومجالسهم فإذا